( و َ .. الله ُ يفصل .. بينهم .. !! ) ..

نيسان 5th, 2009 كتبها سامح عوده نشر في , قصة


 

 

( و َ .. الله ُ يفصل .. بينهم .. !! ) ..

 

بقلم : سامح عوده – فلسطين

 

 

المجد لله في العلى وعلى  الأرض السلام وفي الناس المسرة

حي على الصلاة حي الفلاح …. الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله

هكذا بدأ صباح مدينة بيت لحم المدينة الفلسطينية الوادعة … مع أول بزوغ شمس يوم جديد ، تعانق الهلال مع الصليب ، في منظر عجيب يصعب على الذاكرة تخيله ، الجو بارد ،  وأشعة الشمس بدأت تلقي خيوطها  الخجولة في كل مكان ،  وكأن المدينة على موعد … مع المجهول  فلا أحد يعلم ما يخبأ تحت ثنايا القدر  .. !!

أي موعد ٍ .. هذا ؟ وأي قدر ينتظر الشجر َ والحجر .. !!

انتفاضة الأقصى  بدأت سنتها الثالثة … والمقاومة الفلسطينية يشتد عودها ، فترسم صورة ً لغدٍ مشرق ٍ ، بمحبرة الدم ِ ، وألوان التضحية التي يصعب على المخيلة تصورها .. !!

بسالة ٌ عالية ٌ ..  وزنود  حملت الأكفان على الأكف ، استبشرت بغد ٍ جديد ٍ ، يحمل خيط الأمل الذي يرتجيه المقهورون .. والمسحوقون على ثرى هذه الأرض .

    لذلك نبت في كل شارع  وحارة .. أسود .. وأشبال ٌ باعوا  النفس ، لأجل حلم جافى مضاجع .. من يقبعون تحت نير الظلم والظلام ..

ومع انقشاع لسعات الصقيع الباردة التي عانقت حجارة المدينة العتيقة ، هللَ..   اسود المقاومة وكبروا  في العرين ، أيقنوا بأن النصر صبر ساعة ، وأن سلاسل الحديد التي تطوق الوطن الأسير ستنكسر بهمة الرجال .. وصمود من شربوا ماء الوطن ، سلسبيلا طاهراً   ، لذلك  توزعوا في شوارع المدينة وأزقتها الحزينة الباكية فعانقوا جدران المساجد ، وحجارة الكنائس ، … بدأ المقاومون ينتشرون في كل مكان كخلية نحل كل يعرف مراده .. !!

تنقلوا عبر الدروب ،   يستنشقون عبير الصباح ، هواء  واحد  ، في وطن واحد لا يقبل القسمة ، أو التقسيم أو حتى التجزئة ، جمعهم تحت سماء ٍ واحدة دم ٌ  ومصير مشترك .

أطل من بعيد تعتليه غيمات النخوة ، حاملاً بندقيته التي طالما صوبها إلى صدور المغتصبين ،  أبو مجاهد ،  قائد مجموعات  المقاومة رجل تجاوز الخمسين من العمر ، خط َ الدهر على دفتر أيامه ، حكايا الوطن ، حمل في صدره حبا ً لوطن طالما رسمه بالجراح ، المتناثرة على جسده ما بين إصابات بالرصاص ، وآثار عذاب في أروقة السجون ، ابتسم ابتسامته المعهودة  عندما نقلته قدميه إلى نقاط تمركز المقاومين ،  تفقد  مقاتليه  ، وبدأ يشد ُ من أزرهم

-       صباح الخير يا شباب ..

-       صباح النور أخ أبو مجاهد

-       كيف المعنويات اليوم ؟

-       الحمد لله ، نزداد قوة وصلابة يوما بعد يوم .

-       الحمد لله دائما .. المهم أن نكون مع الله لأن  النصر من عنده ، فالنصر صبر ساعة ..

-       أتحتاجون لشيء ؟

-      

المزيد


امرأة لا تشبه النساء… (..!!..)..

شباط 24th, 2008 كتبها سامح عوده نشر في , قصة

 

(

امرأة لا تشبه النساء…

(كالمطر)..الحالم..اتت

على غير موعدٍ تقدمت مني .. بهدوء ، واثقة الخطى ، تختال ، ضاحكةً ، تبعث سحرها  من مكان مجهول ، لا اعرف شيئا عنها سوى بعض المفردات ، وبعض الإيحاءات والرموز الغامضة ، وفي نشوة همست ..

 

-       لا تبتعد عني فربما حاولت ، ان ألجا يوما ما من حرارة الكلمات إلى ظلك

انتابني موج هادر بعث في نفسي الاستغراب

أتراها تمازحني ؟

أم تداعبني ؟

أم هو الحلم ؟

وفي نشوة لم اشعر بها من قبل تسلل الى مشاعري همس جديد ، او ربما لحن كان قابعاً في الأعماق ،راكدا  في أروقة الصمت ، لم يستيقظ إلا عندما داعبت كلماتها مكان الجرح ،

وفي لحظات بدأ اللحن الجميل يستيقظ كلما تذكرت كلماتها ..

وكأنها اللحظات قد تسابقت مسرعةً لتخط من جديدٍ أنشودة لم أتذوقها من قبل .

   عرفت أين تصوب سهمها ، فأصاب الهدف  .

مرت أيام … أدركت أن ذلك كان حلماً ، أو بحرا من الرؤى التي تراكمت بسب الإرهاق ، ربما كنت أحلم ببعض الكلمات الهادئة كي أستظل بها من متاعب الحياة ، فوجدت فيها دعابةً لمشاعري  ، وأيقنت آنذاك  أن المستحيل لن يكون واقعا .

عدت لأمارس حياتي من جديد وكأن شيئا لم يكن ، لكنني لم أستطع ، فربما بقي صدى الكلمات يدق في ذاكرتي ، فتستيقظ معه مفردات جديدة من اللغة لم أستخدمها من قبل ، لذلك قلت :

-       سأنتظرها مرة أخرى علها تعود..

في المكان نفسه ،  بالقرب من الياسمينة المعهودة ،  التي التقيتها عندها ذات مره ، كأنها الصدفة ساقتها إلي ، شاهدت طيفها ، قد أشرق من جديد ، أتت لتنقش ما تريد من حروف جديدة في سمائي الغائمة  ، كان الجو ماطرا ، والرياح تعصف في المكان ، بدأنا نختبئ من غزارة المطر تحت الياسمينة علها تقينا سيل المطر  الغزير .

 أمعنت النظر في ملامحها الملائكية..انتابتني لحظات أحسست فيها بالتيه  ، او عدم الاتزان  .. لأجد نفسي اغرق في يم بلا قاع ، أسرتني ببريق عينيها ، فهما تتحدثان ألف لغة ولغة  ، أهدابها تعزفان أنشودة اسطوريه ، أما جفناها كقعر فنجان تخبئ بداخلها عالماً غيبياً ، فوجدت الكون قد توقف عن الدوران ، لهذا السحر الغريب ..سبحان المعبود !! فمها مرسوم كالعنقود !! وجهها كالبدر  بدأت تلملم خصلات شعرها الطويل وقد عانقتهما حبات المطر ، فازداد المطر جمالا .. لذلك عشقت المطر ، وجدتها تهمس

قائله :

- الليله وعلى غير موعد والمطر يتساقط على نافذتي اضات لك شمعه ، فوجدت الريح تنساب على قلمي ليعصف جنوني على ورقي ، فكتبت  لك بعض الكلمات الدافئة علها تقيك برد الشتاء القارص ، الذي غزى قلبك …

ظننتها تقول ذلك  للمداعبة لكن شيئاً غريباً تملكني ، لم يعد قلبي مثقلا بالمفردات ،

وجدت نفسي أقول لها ..

- شكرا لك على هذه الكلمات الرائعه ،( أسعدني حضورك هنا) ، فقد جعلت الشمس تشرق في سمائي من جديد ..

شكرا لهذا العطر الذي تنثرينه في المكان ..

استأذنت .. ذهبت إلى حياتها .. ومشاغلها .. مع (دمعتها) التي كانت تنزل من مقلتيها ، حاملةً سراً عميقاً لم أتمكن من احتمال سياطه 

نسيت في المكان بعض الصور واللوحات الجميلة ، التقطتها بسرعة وبدأت أشاهدها واحدة تلو الأخرى ، كانت في غاية الجمال عكست روحها الملائكية .. بألوانها .. فيها الحياة ، جميلة كعينيها  ، وإطاراتها الخشبية غاية في الإتقان والتصميم  .. بدأت أمعن النظر فيهما ، املأ شغفي بهذا  النمط من الفن الساحر .. حتى رايتها تتكرر في كل لوحه ..

عدت الى منزلي .. ومعي لوحاتها .. وقليل من كلماتها

بدأت أضع اللوحات على جدران غرفة مكتبي .. حتى أشاهدها أكبر وقت ممكن  ، تحت كل واحدة منها كنت اكتب بعض العبارات التي تليق بها ..

مرت الأيام مسرعة .. كنت قد نسيت ما حدث ، بدأت أعود الى حياتي الطبيعية ، لم نسَ أمر اللوحات ، ولا كلماتها ، التي بقيت  في داخلي لذلك قررت أن أسجنها وأخلدها في أجندة الزمن ..

في أحد الأيام توجهت الى مكتبي متأخرا  ، فشعرت أن أحدا ما قد دخل الغرفة .. كان الباب مفتوحاً ، سألت أحد الزملاء ..

-       هل دخل أحدكم غرفتي ؟

-       قال لا

-       اليوم صباحا عج المكتب بمئات المراجعين ، ولم نفرغ منهم إلا قبل مجيئك بدقائق

وبسرعة صرخ قائلا

تذكرت :

-       شاهدت امرأة تتجول في الصالة المجاورة

-       ومن هي هذه المرأه ؟

-       لا أعرف .

-       كيف شكلها إذن ؟

-   (إنها امرأة لا تشبه النساء) .. جميله حالمة ، جميلة العينين ، حتى أنني ظننتها أنها ليست من بلادنا ، لذلك لم أسألها عن شيء ، إنها تشبه الياسمين ، يفوح منها العطر .

دخلت مكتبي لأتفقده ، لم أجد شيئاً ناقصاً ، لفتت نظري عبارة على الجدار المقابل ، خطت بأحمر الشفاه ..

-       لو كنت أعلم انك ستأخذها .. كنت أهديتك بعضا من (حروفي) لتضعها على كل لوحة 

إندهشتُ جداً .. انتابني الجنون ، عندها أدركت أنها هي أتت باحثةً عن لوحاتها  ..

بقيت على هذه الحال أياماً وشهوراً ، في كل يوم أغير مواقع الصور واللوحات ، أبدل الكلمات بكلمات أخرى ، اكتب ما تجود به مخيلتي  من مفردات ..

هكذا أدمنت غيبها ، وبدأت أفكر في نسيانها،  لأن أياماً وشهوراً مضت دون أن أعلم لها خبراً ..

عدت الى حالة (الاتزان) التي كنت أحلم بها دائماً ..

في صباح أحد الأيام .. رن الهاتف .. فسمعت صوتا يهمس : برقةٍ ملائكية ، ينساب عبرَ أسلاك الهاتف ، كأنه محسوس ، ملموس ، ملون ، عابق بأريج السوسن ، يتخلل الأذن دون استئذان ، ليسري في الشرايين والأوردة بحنان :      

صباح الخير ..

قلت صباح الأنوار من معي

-       أنا ملاك  

سكتُ باستغراب !!

-       منّ ملاك ؟

- اسكن ما وراء المحيط..وقد اتيت لزيارة مدينتك  

- ما رأيك أن تسمع بعض الكلمات التي كتبتها قبل قليل  

-  لا مانع لدي.. هاتي ما عندك

المزيد


المغتصبه .. !!

أغسطس 5th, 2007 كتبها سامح عوده نشر في , قصة

المغتصبة

     من ذكريات قريتنا الوادعة الجميلة المغتصبة ، التي تطل على البحر المتوسط ، بدأت أولى ذكرياتي … حينما    أكونُ الى جوارِ  أمي التي ما تلبثُ أن   تنهي عملها اليومي ……حتى تأخذني نجلس على شرفة منزلنا القديم نسامر جدي وجدتي العجوزين ،  الى أن يعود والدي من خارج المنزل ؛  ليكملُ يومه معنا ولا ادري كيف يمر الوقت !!!!!

 فما البث أن أجلس الى جواره حتى اغرق في سباتٍ  عميقٍ  ……

   وفي يوم ما ، كانت السماءُ صافية لم اعتد أن أرى والدتي منهمكة ، تعد الفراش وتحضر القهوة ، وترتب البيت بهذه الصورة ……. كأنه احتفالٌ بقدومِ شخص مهم .

سألتها في استغرابٍ من سيحضر لزيارتنا يا أمي ؟

قالت : اليوم سيأتي عمك من الأردن لزيارتنا ، اغرب عن وجهي حتى أكمل عملي قبل أن يأتي الضيوف .

   جلستُ بعيداً عنها، ولم أجرؤ الاقترابَ منها خوفا من عقابها ، لأنها كانت منهمكةٌ في عملها مرت الساعات مسرعه .. فسمعتُ ضجيجاً   خارج المنزل ، قالت أمي : ها هم الضيوف قد جاءوا ……

 وفي لحظات ، عجَ منزلنا بالأقاربِ ، والضيوفِ . الذين حضروا ليهنئوه بسلامته ….. فهو شخصيهٌ معروفهٌ تحظى بمكانهٍ علميهٍ واكاديميه كبيره والجميع في القرية يقدرونه ، ويحترمونه ، لسمعته الطيبة ، وتفانيه في خدمةِ الناس .

جلست الى جواره ، وهو يديرُ الحديث والكل يستمع بإصغاءٍ دون مقاطعه…. فهو بارع في الحديثِ …يجيدُ فن الكلام واللغة  …… كنت استمع بشغفٍ ِلما يقول …. دون أن افهم ماذا تعني كلماته  …. فما زلت اذكر بعضاً منها …… إسرائيل .. والأردن … والنازحين …….. وبينما كان يدير الحديث ، تهاوت الى مسامعي كلمةٌ خرجت من فمه ، لها موسيقى خاصة ، إنها ، ( جولان ) أو

 ( الجولان ) لم اعرف ماذا كان يقصد بهذه الكلمة …. وبدأتُ أردد الكلمة مراتٍ ومراتٍ حتى صرت احفظها …. وبدا منذ تلك اللحظة شغفي بهذا الاسم ….  لذلك ، تخيلتها أنثى …. فتبادر لي … أن عمي كان يقصد فتاه صغيره اسمها جولان .

ومع الأيام ، بدأتُ ارسم صورةً لجولان في مخيلتي ، كما رسمتها ريشة طفولتي ،

تخيلتها ، طفلةً في نفس ، عمري زرقاءُ العينينِ ، شقراء الشعرِ تلبس ثوباً ابيضَ جميلاً يكشف عن أكتافها ، وفي يدها لعبه تشبهها  ….

كنت أخافُ أن أبوح بشئٍ لأحدٍ عن جولان خوفاً من علمِ والدي … فيقعُ علّي  العقاب ، فأنا مازلتُ طفلاً صغيراً ، ولا يجدر التفكير في هكذا أمور .

مرت الأيامُ ، وفي كلِ يوم يمر ، تكبرُ جولانُ معي ، ويزدادُ شغفي، وحبي لها، وأشعرُ بأنها قد خلقت لي ، وأنها تنتظرني في مكانٍ حتى حتى آتي إليها .

وفي كل مكان كنتُ أذهبُ اليه أحاولُ أن أتعرف على  أسماء الفتيات ….. لكن دون جدوى ، فجولانُ ما زالت بعيده ولا اعرف الطريق اليها   …. لكنني لم أمل البحثَ عنها .

وفي احد الأيام ، ذهبنا لزيارة أقارب لنا في بلدةٍ بعيدهٍ ، وكعادتي ، كنت أخرج للعب مع الفتيات علني أجدُ تلكَ الشقراءَ الصغيرةِ ( جولان ) ، وفجأة ، وأنا، أرمي بالكرهِ … لاحت  فتاةٌ من بعيدٍ ، سمعتُ صديقتها تقول لها : ( بيسان ) أسرعت نحوها لاتاكد من اس

المزيد


الدكتور !!!!!

كانون الثاني 8th, 2007 كتبها سامح عوده نشر في , قصة



الدكتور !!
كان جالسا في عيادته المرفهة عند الساعة السابعة مساءً ، ذهبت لزيارته كعادتي …… لنتناول قهوتنا ونتصفح بعض مواقع الانترنت التي تعودنا معا ان نقرا بعض ما ينشر على صفحاتها .
وخلال قيام الدكتور باستعراض قائمة المواقع ألمفضله على جهازه ….. نظر الي باستغراب… عندها أيقنت ان شيئا ما قد حصل !!!!
سألني في دهشه قائلاً :
يا أستاذ ؟..
لماذا لم تقم بحذف هذا الموقع من قائمتي المفضلة ؟؟؟؟؟
اندهشت من سؤاله
أي موقع تقصد ؟
قال الموقع ( كذا كذا )
هذا الموقع كنا انا وهو نكتب ونشارك فيه ……. ولكن لوجهة نظرنا التي لم تناسب إدارة الموقع طردونا منه وما عدنا ندخله منذ فترة من الزمن
أجبته وأنا اضحك ………
يا دكتور هذا جهاز الكمبيوتر لك ……
وأنا لست مخولا بحذف ما أشاء منه
وفي صوت منخفض أجابني …….
أنت تعرف جيدا أنني اكره العملاء !!!!!!!
و تع

المزيد