” ما حَكَ جِلدَكَ غيرُ ظفركَ ” ..(..!!..)..
كتبهاسامح عوده ، في 1 آذار 2009 الساعة: 11:32 ص
” ما حَكَ جِلدَكَ غيرُ ظفركَ ” ..(..!!..)..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
قرى جنوب محافظة قلقيليه ..المعزولة خلف الجدار
بين مطرقة الاستيطان .. وسنديان الجدار ..
ثمة حتمية تاريخية، هي الركيزة الأساسية لبقاء أية أمة، وانتصارها، والحتمية مفادها أن الاحتلال لا بد وأن يزول وإن طال به الأمد، وأن الشعوب المحتلة هي المنتصرة دائماً لأن البقاء لها، لذلك على الشعوب المحتلة أن تبذل كل المستطاع، وتقدم كل ما يلزم من أجل الصمود والبقاء، لذلك فإن على الشعوب المحتلة أن ” تحك الجلود بالأظافر ” أو بالصخر إن لزم الأمر، هذه الحكمة هي التي يؤمن بها شعبنا الفلسطيني للخلاص من الاحتلال في سائر أشكال الصمود اليومي، والمقاومة التي يبديها المواطن الفلسطيني في تحديه للاحتلال، وتمسكه بالأرض في مواجهة أنياب الجرافات الصهيونية الحاقدة، والاستيطان، والجدار، الذي قسم المقسم وجزأ المجزأ ..!!
العقلية الصهيونية الملوثة بفكر القتل والإرهاب، لم توقف برنامج سلب الأرض ونهبها، لأن الصهيوني لم يجد من يقف أمام سياسته التوسعية سوى المواطن الفلسطيني الأعزل، كنا نظن بأن القانون الدولي الإنساني سيحركُ ساكناً أمام الحملة الإسرائيلية المنظمة بحق كل ما هو فلسطيني، لذلك أبدع الصهيوني، في تهويد القدس، وتدمير غزة، وأقام المستوطنات، وبنى جدار فصلٍ عنصري يتلوى كأفعى داخل الأرض الفلسطينية، هذه الصورة المصغرة لحال فلسطين اليوم بعد مرور ستين عام من الاحتلال ..
قلقيلية المحافظة الفلسطينية المنكوبة، الواقعة على ما يسمى الخط الأخضر، تضم أكثر من ثلاثين تجمعاً سكانياً، خصبة الأرض، معتدلة المناخ، فيها الزرع الكثير، والماء الوفير، لذلك كانت حصتها الأكبر من التهويد، فأقيم على أرضها ثلاث عشرة مستوطنة، ومع بداية العام 2002 م أقيم جدار الفصل العنصري، فسلبها أكثر من خمسين ألف دونم من أخصب أرضها، فجاء الجدار ليقسم المقسم، ويجزئ المجزأ، فقسم المحافظة إلى أربعة ” كنتونات ” معزولة، منها ستة تجمعات عزلت تماماً خلف الجدار وأصبح التواصلُ بينها وبين باقي التجمعات مستحيلاً، بل ومقيدا بشروط الإسرائيلين، لذلك اخترعوا البوابات، وأغلقوها بأقفال لا تفتح إلا بمزاج الجنود الرابضين عليها، فان كنتَ فلسطينياً من تلك المنطقة، فاعلم أن على البوابات، فصلاً قاسياً من الإذلال، وتفتيشا جسديا، وكلابا بوليسية، والانتظار بالساعات، فكن جاهزاً لذلك، وإياكَ .. إياكَ والتذمر ..!!
قبل أيام أصدرت المحكمةُ العليا الصهيونية قراراً عسكرياً بإعادة تغيير مسار الجدار في القرى المعزولة وهي : رأس طيرة، الضبعة، واد الرشا، عرب الرماضين، عرب ابو فردة، والقرار الإسرائيلي الجديد يعني تدمير مئات الدونمات الأخرى المزروعة بأشجار الزيتون الرومي، وستكون جدراً وأسلاكاً شائكة بين المواطن وأرضه، ما يعني ذلك تهجير المواطنين طوعاً من تلك المنطقة لضمان توسع مستوطنة ” الفي منشة ” المقامة على أراضي تلك البلدات، والإسرائيليون يسعون من خلال هذا التعديل ويهدفون إلى ضمان توسيع تلك المستوطنة وتواصلها مع المدن الإسرائيلية الكبرى، الأمر الذي سيفتحُ شهية المستوطنين نحو تلك الأراضي، ما يعني مزيداً من المصادرة للأرض، وتهجير السكان، وبناء أحياء استيطانية أخرى على هيئة مستوطنات مستقلة، محاذية للخط الأخضر . .
السكان المحليون شبهوا وضعهم الجديد بنكبةٍ جديدةٍ تضافُ إلى سلسة نكباتهم التي عاشوها، وهم يشاهدون أن كل ما زرعوه، وكل ما أنجزوه وكل ما ورثوه عن الأجداد، وكل ما سيورثونه للأبناء رهن لجرافة إسرائيلية ستنفذ القرار الإسرائيلي، ليتحول تعب السنين، وعرق الفلاحين، إلى أرض محروقة، وساحة لتمدد المستوطنات ” وتكرشها ” على حساب أرضنا، هذه المشاهد بتفاصيلها المرعبة هي حال الناس هناكَ، فهم لا يقبلون حاجزاً عازلاً بينهم وبين أرضهم التي حفروا فيها بالأظافر كي ينبت الزيتون، فسقوا الغرس عرقاً، ودمعاً، أنهم الحقيقة الباقية، والاحتلال هو الزائلُ وإن طالت السنين، لذلك لن يكون سهلا عليهم أن يفصل بين أرواحهم وأجسادهم أي فاصل مهما كان سطوته، فالجسد هم والروح تلك الأرض التي تعبوا كي يحولوها إلى جنات يعيشون منها، ترى هل للجسد أن يحيا بلا روح؟
إنهم عاقدوا العزم على الاستمرار، بكل ما ملكت يمينهم ويسارهم من قوة، فالقبول بسياسة الأمر الواقع فيه الموت والفناء لهم ولمن سيأتي من بعدهم .
ولأنهم معزولون خلف أسلاكٍ شائكةٍ وجدرٍ اسمنتةٍ شاهقة الارتفاع، لذا سارعَ المواطنون في العمل على إيجاد الآليات المناسبة لمقاومة الجرافات التي ترافقها آليات الجيش الإسرائيلي ودباباته إذا ما حاولت تدير تعب السنين، إنهم وباختصار لا يملكون إلا صدوراً عاريةً يواجهون بها بندقية المحتل، يعلمون جيداً أن انتظار قرارات المحاكم الإسرائيلية لن يكون في صالحهم، وأن الهيئات الدولية التي تسعى لتطبيق القانون الإنساني لن تحرك ساكناً، لأن الغطرسة الأمريكية المساندة لإسرائيل ستفشل أي قرار دولي، ففتوى محكمة العدل الدولية في ” لاهاي ” مازالت مركونة في أدراج تلك المحكمة، وأن الفتوى التي صدرت عن المحكمة بخصوص إزالة جدار الفصل العنصري الذي أقيم في العام 2002 م لم تلقَ التطبيق حتى الآن، والجدار وما تبعه من جدرٍ أخرى في باقي المناطق غير تضاريس المنطقة ..
هم يرون أن المستوطنات من خلفهم والجدار من أمامهم وأن هذا الواقع المأساوي لن يثني من عزيمتهم قيد أمله عن الاستمرار في سلسلة فعاليات مقاومة شعبية واسعة رافضة لأي حل سوى إزالة الجدار عن أرضهم، لإيصال صوتهم إلى العالم، والمواطن في تلك المنطقة وهو والفعاليات الشعبية الذين بدأوا يعدون برنامجاً يومياً لإفشال مخططات الاحتلال، ولأنه ليس لهم إلا الإمكانيات البسيطة فإنهم يوجهون صرخة، إلى وسائل إعلامنا العربي المختلفة، التي ملوا تجاذباتها، وانتقائيتها، كي تغطي ما يجري من تدمير للأرض وتتابع سلسلة الفعاليات التي أعدوها لمواجهة القرار الإسرائيلي الأخير بإعادة ترسيم حدود الجدار من جديد، إنهم وبكل أسف لا يعولون على أحد لأنهم كما يقولون ” ما حك جلدك غير ظفرك ” هذا هو المثل الشعبي الذي اتخذوه عنواناً لبرنامجهم الشعبي المقاوم ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 7th, 2009 at 7 مارس 2009 5:00 م
أخي العزيز سامح
مساء الخيرات
هي نكبات بألوان شتى توزع من اليهود بشكل يومي
ولا تجد حتى من يتحدث عنها وإن فعل فبصوت خافت
لا يسمع أحدا
ما يحصل من جدار العزل العنصري وما يحدث في القدس
وفي غزة سلسلة لا نهاية لها من نكبات تحاك للشعب الصامد
الأمر يحتاج لإعادة التركيز على كل فلسطين موحدة حتى يعاد
الميزان الصحيح للأمور فما يحدث هذه الأيام من خلافات
شعب القضية لكذا شعبة المستفيد الوحيد مما يحصل هو
الدولة العبرية ومخططتها التي أصبحت تنفذها في العلن
لم تعد تخشى لا شجب ولا استنكار
وإلى أن يحدث وتعاد فلسطين كقضية متكاملة كما بدأت
سيبقى كل فلسطيني يحك جلده بظفره حتى لو تم قلع الأظفر
فسيحك جلده بجلده فقد تعود على أن يقاوم بجسده قبل أن
يقاوم بأي شيء أخر
تحياتي وتقديري
يونيو 30th, 2009 at 30 يونيو 2009 5:07 م
اخي سامح
الاستعمار الاستيطاني أبشع مظلمة . اليوم يخطط العدو للاستيلاء على الأراضي في بيت لحم . فتبت يداه
مع تحياتي.
قلوبنا هناك معكم في ارض الرباط.
سامية.