| ► | تموز 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |

وشـــــوشة ..(..!!..)..
عن أحداث قلقيلية، وأشياء أخرى ..
تناقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية بشكل مذهل، ما جرى من أحداث في مدينة قلقيلية قبل ثلاثة أيام مضت، أثناء مداهمة قوات الأمن الوطني الفلسطيني لأحدى الشقق السكنية في المدينة التي كان يختبئ بها مجموعة من حماس، حيث أدى ذلك إلى استشهاد ثلاثة من قوات الأمن الفلسطينية ومقتل ثلاثة من حماس، وأسهبت وسائل الإعلام إسهاباً شديداً في التأويل، والتحليل، فوجدت في الحدث مادة دسمة لتنقل للمشاهد وكأنها فيلم من أفلام " الاكشن " ، وللحق فان دماء الفلسطينيين خيرُ ما يمكنُ أن يقدمَ للقارئ أو المشاهد العربي، تابعتُ الكثير مما نشر، لكن الوقت لم يسعفني حتى أتابع كل ما نشر، أصبتُ بغصة لهول ما نقل، على الأقل فانا أقربُ من مراسلي، ومذيعي، وكتاب، فعلى الأقل أسكنُ المدينة نفسها، مسرح الحدثِ، وهذا ما جعلني مطلع على دراما الأحداث منذُ بدايتها وحتى انتهائها، أما أصحاب وسائل الإعلام تلك، ونجومها، التي وجدت فيما جرى ضالتها، فهم يسكنون في بريطانيا وغيرها من دول أوروبا، أو يتربعون في ترف دول النفط، وفنادقها التي بدأت تغدقُ المالَ على الصحفيين والكتاب من أصحابِ الذمم الخرابِ..!! فمن ذاق طعم الفنادقِ الفارهةِ لا يمكن إلا أن يكون عبداً لاهثاً وراء المادة، ووراء تلك الرفاهية التي وفرت لشراء ذممهم، لم يشاهدُ أولئك القابعون هناك، منظر َ إحدى الصحفيات المشهورات وهي تتوسل تصريحاً صحفياً من أحد المسؤولين في المدينة، ولم تنل ذلك،هذا المشهد على الأقل كنتُ شاهداً عليه، ولو أن تلك الصحفية التي تعملُ في إحدى القنوات النفطية، كانت موضوعية لنقلت هذا المشهد الذي واجهته أثناء إعدادها تقرير عن المدينة..
لقد عرضت وسائلُ الإعلام المشهد في مدينة قلقيلية بشكل غير موضوعي، مرة تحت باب الإصرار على التضليل، ومرة تحت باب عدم نقل المعلومة من مصادرها، فنقلت مشوهة، لذلك حاولَ بعضُ مراهقي الأعلام أن يتخيلوا المشهدَ الذي يريدون، فدسوا خبثهم، ودهاءهم، وكل القذارة التي يمتلكون، وأبحروا بأحبارهم المسمومة، من برجهم العاجي في الدول الرفاه، يتخيلون مشهداً لا يمتُ للواقع بأي صلة، ولأن المقام لا يتسعُ لمراجعةِ ما كتبته تلك النفوس المريضة، لهذا سأكتفي بالإشارة إلى نموذجين .
الأول : كتبُ في اليوم الثاني للحدث، وعبر صفحات القدس العربي، ما كان أشبه بفيلم سينمائي، فيه من الإثارة الكثير، ومن الدجل أكثرِ، فحاولت تلك الأقلام الدنيئة، أن تصف ما جرى بأنه مطلبٌ أمريكي بالقضاء على حماس..!! بدأ بعد لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس الأمريكي أوباما، وحاول تلك الأقلام ألنتنه، أن تنعتَ شهداء قوات الأمن الوطني، بنعوت لا تدلُ إلا على نفسِ كاتبها القبيحة، ولأنهم لم يتقنوا إلا فن الغمز، واللمز، ولأنهم لا
رسالة الشعب الفلسطيني في الذكرى الحادية والستين للنكبة
واحدٌ وستون عاماً نموت …
بقلم : سامح عوده – فلسطين
مفردات الكلام البليغ، وزخرفات اللغة، تضيع، تتقهقر، تتلاشى، عندما يغرقُ الفلسطيني العاشق، في بحر عينيها المأسورتين، ذاك العاشق، المفتون، بترابها، ومائها، الغارق بكل تفاصيلها، ما زالَ ينظرُ إلى البحر، وكأن للبحرِ مواسم يأوي فيها العاشقون، هناك على البحر، وهجٌ يسلبُ ذاك العاشق الجوال أغاني السفر في منافي العالم، ومخيمات اللجوء، على امتداد السواحل، حجارةٌ، وبيوت، وتاريخٌ، ظل شاهداً، هناك على البحر عكا، وحيفا، واللد، والرملة … ومدن فلسطينية كانت بالأمس منارة الشرق، وبالقرب من البحر، سهول وجبال، وبرتقال، ونسائمٌ تداعبُ وجه السماء، والعاشقُ الجوال، الفلسطيني المهجر، بانتظار أغنية ذات إيقاعٍ جديدٍ، هو بانتظار أغنية العودة التي لم يمل انتظارها .
في الخامس عشر من أيار – مايو من العام 1948 م، وفي كل عام، وعلى أرض كانت مملكة من جمال، وجنة من نور، بدأت نكبةُ فلسطين، باحتلال جزء من أرضنا في ذاك العام، ليقيم عليها " لقطاء الأرض " دولتهم، وليحتفلوا باستقلالهم، ونحيي نحن الفلسطينيين في الداخل والشتات ذكرى نكبتنا، وليكتفي العربُ بهزيمتهم، وصمتهم الذي طال ..!! وها هو الخامس عشر من أيار مايو من هذا العام قد دقت عقاربه، وما زال طريق العودة بعيدَ المنال، بل قد يكون درباً من دروب الجنون، ولأن الإيمان اليقين بأن كل احتلال زائل لا محالة، وأن الحق باق مهما طل الأمد، فالفلسطيني العاشق ما زال قلبه معلقاً بالعودة، إلى هناك، حيث ميلاده الأول .
تأتي الذكرى الحادية والستون للنكبة وشعبنا الفلسطيني يعلقُ آمالاً كبيرةً على استعادة حقوقه، المتمثلةِ بإقامة دولته الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، بالرغم من أن الأفقَ لا يبشرُ بالخير، فالحالةُ الفلسطينية مزرية بكل تفاصيلها في ظل انقسام مقيت، خلف وراءه فصولاً مبكية إذا ما أضيفت إلى فصول النكبات، والنكسات الفلسطينية، أصبح المشهدُ معقداً، يصعبُ على العقل استيعابه، ولذلك فإن الفلسطينيين مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى بالوحدة، والتوافق على مشروع سياسي واحد يضمن لهم إقامة دولتهم التي يحلمون بها كباقي شعوب الأرض، وعلى الشعب الفلسطيني أن يقول كلمته بوضوح كونه هو الذي يدفعُ ثمن ذلك الانقسام، فالصراع على كرسي معلقة بالهواء درب من دروب " الغباء " وتعبير عن حالة فصام لن تؤدي إلا لبقاء الاحتلال جاثماً على صدورنا، يدمر مقدراتنا، ويسفك دمنا، في كل بقعة من أرضنا المحتلة .
تمر الذكرى الحادية والستون للنكبة، وتكثر التأويلات، ويكثر المنظرون السياسيون من الفلسطينيين والعرب الذ
ولا بدَ أن يستجيب القدر ..(..!!..)..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
الماضون عبر الأشواك ..
عبور هادئ على ضفاف كتاب…
" شعر المعتقلات في فلسطين 1967 م – 1993 م "
للدكتور .. " زاهر الجوهر حنني "
ثمة َ أشياءٌ تسحبكَ بعبيرها بعيداً، لتعيد ترتيب خارطة الوقت كما كانت، نقية، بهية، وذاتَ سطوع؛ الزنزانة، والقيدُ، والقضبان، والسجان، وصقيع الغرفة، والعزلُ، وكل ما أبدعته يد الظالمين لم تستطع أن تحجب نور الشمس من الدخول ولو للحظة..!! إلى عوالم الأسير الفلسطيني في زنزانته، كل الأطياف دخلت إليه، واجتاحته، فبقي هو الموج فوق الموج، النسر فوق الأرض، نجماً لا يطال، هو ذاك الإنسان المحفور في ذاكرته الوطن، والموشوم على جدار قلبه ذلك المصير الحتمي، كسر القيد، وعدم الاستسلام لإرادة أحد، مهما كانت سطوته، وجبروته .
شيء ما، يختزلُ عوالمك، يسحبكَ إلى فضاء فسيح، أبعد من زنزانة موصدة الأبواب، وليل بستائره المعتمة، لم يستطع أن يترك المشاهد سوداء، فتستسلم لإرادتها لتجعل عالمك أسود يبشرُ بالفناء، لذلك فقد استطاعت الأرواح أن تمضي بلا قيد، غير مباليةٍ، بتفاصيل الوقت، وقيود الزمن، والحدود، والجدران، استطاعت أن تمضي بثبات إلى كل الأمكنة، إلى الدروب الموغلة، إلى الوطن، إلى الأم، إلى الأزقة، إلى أرواح الشهداء، إلى كل شيء في الوطن، مائه، هوائه، ترابه، فتصوره كأن العين تراه، بكل ثبات وإرادة لا تقهر استطاعت أن تنتج ملحمة عشق في التحامها مع الحياة، لأنها رفضت كل مسوغات الفناء، فكانت كطائر العنقاء نهضت من تحت الرماد، فأعادت توجيه أشرعتها نحو ميناء الوطن، لتقدم نماذج نضالية، وأدباً مقاوماً يستحق الوقوف أمامه، يورثُ للأجيال.
كان لا بد من مقدمة رمزيه، تناسب موضوع كتاب أذهلني بكل تفاصيله وهو " " شعر المعتقلات في فلسطين 1967 م – 1993 م " للدكتور .. " زاهر الجوهر حنني " الذي صدر في العام 1997 على هيئة أطروحة ماجستير، ولم ينل الكتاب نصيباً في النشر إلا في العام 1999 حيث صدر عن بيت الشعر الفلسطيني بعد أن أخفق في النشر مدة عامين، والكتاب يقع في (350 ) صفحة من القطع المتوسط مقسم إلى بابين :
الباب الأول : وهو عن المضامين الشعرية ، مقسم إلى أربعة فصول، كل فصل عبارة عن دراسة متكاملة مرتبطة بالفصل السابق، والفصول هي : الغربة والوطن، بين الأم والحبيبة والوطن، القدرة على تخطي حواجز الزمان والمكان، مضامين شعرية أخرى .
الباب الثاني : دراسة فنية وهو أيضاً مقسم إلى ثلاثة فصول هي : في اللغة والأوزان، الرمز في شعر المعتقلات، الصور الشعرية، في كل فصل من الفصول مواضيع ذات علاقة، إضافة إلى مقدمة وتمهيد عرض من خلالهما للقارئ نبذة تاريخية عن شعر المعتقلات، وكيفية تطوره.
ويحتوي الكتاب في نهايته على قائمة المراجع والدوريات التي رجع إليها المؤلف في بحثه، أرى أن تلك المراجع تستحق القراءة كباقي أجزاء الكتاب الأخرى، اذ من الممكن أن تضيف للقارئ شيئا ربما يبحث عنه في توسيع معرفته وتنمية ثقافته .
ويتناول الكتاب في بداياته الأولى .. نبذة تاريخية عن معاناة الشعب الفلسطيني منذ قيام ما يسمى بدولة إسرائيل في العام 1948وحتى العام 1967 م، وكيف تعامل الصهاينة مع الفلسطينيين من تهجير، وقتل، وسلب للأرض ومصادرة للهوية الوطنية، واعتقال، وكيف حافظ الفلسطينيون على هويتهم الوطنية، فقد كان لا بد من صمود أسطوري، لمواجهة الذهنية الإسرائيلية الماكرة، الهادفة لتفريغ الأرض من سكانها الشرعيين، وطحنهم بين أنياب القوة العسكرية الناشئة الإسرائيلية المدعومة كل الدعم من أمريكا، فقد زج بالآلاف من الشباب الفلسطينيين في السجون، وقد مثلت الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ لحظة الاعتقال الأولى البوصلة التي وجهت الحركة الوطنية فكرياً، وسياسياً، واستطاع المعتقلون الفلسطينيون أن يكتبوا عن ذاتهم وهمهم الوطني، فأنتجوا أدباً، وشعراً، وفنون أخرى بقيت شاهدةً عليهم حتى الآن، كما أن تلك الفنون الأدبية ومن ضمنها الشعر موضوع الكتاب وصلت إلينا بطرق مختلفة ساهم الكتاب في إيصال جزء يسير منها، ولأن وسائل النشر لم تكن كما هي اليوم لذلك فقد ضاعت كثير من النصوص الأدبية والشعرية بسب الإجراءات الصهيونية التي كانت تعد أي حرف يكتبه المعتقلُ داخل زنزانته قنبلة فكرية من الممكن أن تشكلُ خطراً على الاحتلال، لذا فقد سعى الاحتلال لمحاربة قصاصات الورق التي كان المعتقلون يخطون عليها هواجسهم .
ويوثق الكتاب أيضاً للحركة الفكرية في المعتقلات الصهيونية، بحيث يتطرق إليها بشكل مقتضب على الرغم من أنها تحتاج إلى بحث منفصل، ويعرض لتبلور الحركة الشعرية في فلسطين بعد العام 1967 م، فخلال أكثر من ثلاثين عاماً ناضل المعتقلون الفلسطينيون بكل الوسائل كي يدخل القلم والكتاب والدفتر إلى المعتقل، لذلك فقد عملت إدارة المعتقلات ضد أي عمل ثقا
( و َ .. الله ُ يفصل .. بينهم .. !! ) ..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة
حي على الصلاة حي الفلاح …. الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله
هكذا بدأ صباح مدينة بيت لحم المدينة الفلسطينية الوادعة … مع أول بزوغ شمس يوم جديد ، تعانق الهلال مع الصليب ، في منظر عجيب يصعب على الذاكرة تخيله ، الجو بارد ، وأشعة الشمس بدأت تلقي خيوطها الخجولة في كل مكان ، وكأن المدينة على موعد … مع المجهول فلا أحد يعلم ما يخبأ تحت ثنايا القدر .. !!
أي موعد ٍ .. هذا ؟ وأي قدر ينتظر الشجر َ والحجر .. !!
انتفاضة الأقصى بدأت سنتها الثالثة … والمقاومة الفلسطينية يشتد عودها ، فترسم صورة ً لغدٍ مشرق ٍ ، بمحبرة الدم ِ ، وألوان التضحية التي يصعب على المخيلة تصورها .. !!
بسالة ٌ عالية ٌ .. وزنود حملت الأكفان على الأكف ، استبشرت بغد ٍ جديد ٍ ، يحمل خيط الأمل الذي يرتجيه المقهورون .. والمسحوقون على ثرى هذه الأرض .
لذلك نبت في كل شارع وحارة .. أسود .. وأشبال ٌ باعوا النفس ، لأجل حلم جافى مضاجع .. من يقبعون تحت نير الظلم والظلام ..
ومع انقشاع لسعات الصقيع الباردة التي عانقت حجارة المدينة العتيقة ، هللَ.. اسود المقاومة وكبروا في العرين ، أيقنوا بأن النصر صبر ساعة ، وأن سلاسل الحديد التي تطوق الوطن الأسير ستنكسر بهمة الرجال .. وصمود من شربوا ماء الوطن ، سلسبيلا طاهراً ، لذلك توزعوا في شوارع المدينة وأزقتها الحزينة الباكية فعانقوا جدران المساجد ، وحجارة الكنائس ، … بدأ المقاومون ينتشرون في كل مكان كخلية نحل كل يعرف مراده .. !!
تنقلوا عبر الدروب ، يستنشقون عبير الصباح ، هواء واحد ، في وطن واحد لا يقبل القسمة ، أو التقسيم أو حتى التجزئة ، جمعهم تحت سماء ٍ واحدة دم ٌ ومصير مشترك .
أطل من بعيد تعتليه غيمات النخوة ، حاملاً بندقيته التي طالما صوبها إلى صدور المغتصبين ، أبو مجاهد ، قائد مجموعات المقاومة رجل تجاوز الخمسين من العمر ، خط َ الدهر على دفتر أيامه ، حكايا الوطن ، حمل في صدره حبا ً لوطن طالما رسمه بالجراح ، المتناثرة على جسده ما بين إصابات بالرصاص ، وآثار عذاب في أروقة السجون ، ابتسم ابتسامته المعهودة عندما نقلته قدميه إلى نقاط تمركز المقاومين ، تفقد مقاتليه ، وبدأ يشد ُ من أزرهم
- صباح الخير يا شباب ..
- صباح النور أخ أبو مجاهد
- كيف المعنويات اليوم ؟
- الحمد لله ، نزداد قوة وصلابة يوما بعد يوم .
- الحمد لله دائما .. المهم أن نكون مع الله لأن النصر من عنده ، فالنصر صبر ساعة ..
- أتحتاجون لشيء ؟
-
المرأة الفلسطينية نموذج عطاء، واستمرارية نحو الإبداع ..(..!!..)..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
بمناسبة الثامن من آذار يوم المرأة العالمي ..
قراءة في كتاب ..
إعلاميات فلسطينيات
تجربة وإبداع
شكلت المرأة الفلسطينية عبر تاريخٍ طويل من العطاء، نموذجاً فريداً، راقياً، يستحقُ الثناء، والتقدير، بحكم الظروف الخاصة التي عاشتها والتي كونت لديها وعياً صقل شخصيتها، وأضاف إلى عقليتها بعداً ذهنياً، تمثل في فتح كل الأبواب المحكمة الإقفال التي كانت مغلقةً في وجهها، وبحنكةٍ عاليةٍ وبإصرار على مواكبة كل جديد ارتقت بنفسها، واستطاعت أن تواجه كل مورثٍ خاطئ، كان يشكل عائقاً أمام طموحها، ويحدُ من استمراريتها، إن الحالة ” الديناميكية ” التي خلقتها المرأة الفلسطينية في المجتمع شكلت أساس النهوض للأجيال القادمة، فمن خلال استعراض لأوراق قرنٍ مضى نلاحظُ بما لا يدعُ مجالاً للشك أنها استطاعت أن تكتبَ بما قدمته من عطاءات، وتضحيات، اسمها على كل ورقة من أوراقه، وفي سائر المجالات، علمية، أدبية، نضالية، سياسية، فهي الأم، والمناضلة، والثائرة، وهي الأكاديمية الجامعية، ووو …. وهي نصف المجتمع الذي لا يمكن الاستغناءُ عنه .. !!
المجتمع الفلسطيني حتى الآن لم يذق طعم الأمان المتوافر في المجتمعات الأخرى بسب الاحتلال الذي مازال َ جاثماً على الأرض، وبالتأكيد عندما نتحدث عن المجتمع الفلسطيني فإننا لا نتحدثُ عن لوحة بيضاء واضحة المعالم، إننا نتحدث عن لوحة، تتداخل فيها الألوان لدرجة أنه لا يمكن الفصل بين اللون والآخر، وتداخل الألوان يجعلك حائراً عند النقطة التي وصلتَ إليها، وحتى لا نغرقُ في التأويل كثيرا فإن المرأة الفلسطينية بحكم تعقيدات الظروف المحيطة بها، ومصاعب الحياة التي أرهقت كاهلها، جعلت من تلك المصاعب سلماً نحو الارتقاء بوضعها، ووضع أسرتها، فكثيراً ما حرمتها الظروف من الزوج، بسبب الاستشهاد، أو الاعتقال، ومع ذلك استطاعت أن تكون أباً وأماً في الوقت نفسه، وأن توفر لقمة العيش للبيت دون أن يمس شرفها وكرامتها، وتتابع مسيرتها التعليمة، فتحصل على أعلى المؤهلات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على وضع الأبناء ..
كتاب إعلاميات فلسطينيات، تجربة وإبداع، الذي صدر العام الماضي 2008 م، من الكتب التي سلطت الضوء على جانب مهم في عمل المرأة الفلسطينية في مجال الإعلام، التي وصلت إلى آخر الدنيا بفضل تكنولوجيا الإعلام المرئي، والمسموع، والمكتوب، ونتيجة للظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، فقد استطاعت نجمات الإعلام الفلسطيني أن يكن في موقع الحدث، جنباً إلى جنب مع الرجل، بالرغم من كل ما يحيط بهن من أخطار، يبدو أن إرادة التصميم على إثبات الذات كانت حافزاً نحو اقتحام المرأة الفلسطينية ميدان الإعلام بالرغم من خصوصيته وحساسيته ..
الكتاب هو للكاتبة والإعلامية ” نبال ثوابتة ” وهي كاتبة وصحافية فلسطينية، وقد صدر الكتاب عن ” مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان ” ، وهو يأتي ضمن سلسة الكتب التي يصدرها سنوياً، في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتسامح، بالتأكيد المكتبة الفلسطينية فيها الاف الكتب التي صدرت خلال الأعوام الماضية، عن مراكز مشابهة، ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، ربما كان الدافعُ البحث عن تمويل فقط ..!! إلا أنني ومن خلال متابعتي لمنشورات المركز وجدت فيها ما يفيد الباحث الفلسطيني، بل وحتى العربي، فقد شاهدت نموذجا من الكتب والدوريات، التي اختيرت بعناية، وهذا الكتاب الذي صدر عن المركز، ونحن بصدد تسليط الضوء عليه يمكن أن يكون شهادة للمركز يمكن للقارئ أن يتأكد منها بنفسه من خلال الرجوع إلى الكتب ..
مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان ” أسسته مجموعة من الباحثين، والأكاديميين، والمحامين، والناشطين في قضايا الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وهو مركز مستقل، لا ينخرط في أنشطة تؤثر على حياديته، واستقلاله، يسعى المركز إلى نشر ثقافة التسامح والمواطنة المستندة على مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان، رسالة المركز تقوم على أساس دعم حقوق الإنسان ومناصرتها، وسيادة القانون في فلسطين على طريق إرساء دعائم مجتمع مدني فلسطيني قوي ومؤثر، ويعمل المركز بشكل رئيس على تعزيز المفاهيم التالية في الثقافة الفلسطينية : التسامح، التعليم الحر، حرية الرأي والتعبير، والحكم الصالح ” يمكن للمهتمين التعرف على المركز أكثر من خلال الشبكة العنكبوتية عبر محركات البحث المختلفة .
يقع الكتاب في مئة وستين صفحة من القطع المتوسط، قُسم إلى خمسة أبواب، اعتمد على منهجية علمية من خلال تقسيم الإعلام الفلسطيني إلى قطاعات مختلفة، واختيار نموذج من كل قطاع ليسلط عليه الضوء ضمن الدراسة، بحيث واكب الكتاب، تنوعات الإعلام وتداخلاته، مرئي، مسموع، مكتوب، الكتروني، ويتنوع بين الرسمي، وشبه الرسمي، والخاص، والعالمي، واختيرت اما امرأة أو أكثر لتمثل كل من قطاعات الإعلام المختلفة ليسلط الضوء على تجربتها، والكتاب يقسمها كما يلي :
· ال
” ما حَكَ جِلدَكَ غيرُ ظفركَ ” ..(..!!..)..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
قرى جنوب محافظة قلقيليه ..المعزولة خلف الجدار
بين مطرقة الاستيطان .. وسنديان الجدار ..
ثمة حتمية تاريخية، هي الركيزة الأساسية لبقاء أية أمة، وانتصارها، والحتمية مفادها أن الاحتلال لا بد وأن يزول وإن طال به الأمد، وأن الشعوب المحتلة هي المنتصرة دائماً لأن البقاء لها، لذلك على الشعوب المحتلة أن تبذل كل المستطاع، وتقدم كل ما يلزم من أجل الصمود والبقاء، لذلك فإن على الشعوب المحتلة أن ” تحك الجلود بالأظافر ” أو بالصخر إن لزم الأمر، هذه الحكمة هي التي يؤمن بها شعبنا الفلسطيني للخلاص من الاحتلال في سائر أشكال الصمود اليومي، والمقاومة التي يبديها المواطن الفلسطيني في تحديه للاحتلال، وتمسكه بالأرض في مواجهة أنياب الجرافات الصهيونية الحاقدة، والاستيطان، والجدار، الذي قسم المقسم وجزأ المجزأ ..!!
العقلية الصهيونية الملوثة بفكر القتل والإرهاب، لم توقف برنامج سلب الأرض ونهبها، لأن الصهيوني لم يجد من يقف أمام سياسته التوسعية سوى المواطن الفلسطيني الأعزل، كنا نظن بأن القانون الدولي الإنساني سيحركُ ساكناً أمام الحملة الإسرائيلية المنظمة بحق كل ما هو فلسطيني، لذلك أبدع الصهيوني، في تهويد القدس، وتدمير غزة، وأقام المستوطنات، وبنى جدار فصلٍ عنصري يتلوى كأفعى داخل الأرض الفلسطينية، هذه الصورة المصغرة لحال فلسطين اليوم بعد مرور ستين عام من الاحتلال ..
قلقيلية المحافظة الفلسطينية المنكوبة، الواقعة على ما يسمى الخط الأخضر، تضم أكثر من ثلاثين تجمعاً سكانياً، خصبة الأرض، معتدلة المناخ، فيها الزرع الكثير، والماء الوفير، لذلك كانت حصتها الأكبر من التهويد، فأقيم على أرضها ثلاث عشرة مستوطنة، ومع بداية العام 2002 م أقيم جدار الفصل العنصري، فسلبها أكثر من خمسين ألف دونم من أخصب أرضها، فجاء الجدار ليقسم المقسم، ويجزئ المجزأ، فقسم المحافظة إلى أربعة ” كنتونات ” معزولة، منها ستة تجمعات عزلت تماماً خلف الجدار وأصبح التواصلُ بينها وبين باقي التجمعات مستحيلاً، بل ومقيدا بشروط الإسرائيلين، لذلك اخترعوا البوابات، وأغلقوها بأقفال لا تفتح إلا بمزاج الجنود الرابضين عليها، فان كنتَ فلسطينياً من تلك المنطقة، فاعلم أن على البوابات، فصلاً قاسياً من الإذلال، وتفتيشا جسديا، وكلابا بوليسية، والانتظار بالساعات، فكن جاهزاً لذلك، وإياكَ .. إياكَ والتذمر ..!!
قبل أيام أصدرت المحكمةُ العليا الصهيونية قراراً عسكرياً بإعادة تغي
عن التاريخ المزيف .. والصمت .. (..!!..)..
بقلم : سامح عوده – فلسطين
تقول أحلام مستغانمي في إهدائها رواية ” ذاكرة الجسد “
” إلى مالك حدَّاد ..
الذي أقسم بعد استقلال الجزائر ألا يكتب بلغة غير لغته ..
فاغتالته الصفحات البيضاء … ومات متأثراً بسلطان صمته
ليصبح شهيدَ اللغة العربية، وأول كاتب قرَّرَ أن يموت صامتاً،
وقهراً، وعشقاً لها” .
بالتأكيد لم يكن مقصوداً من هذه المقدمة أن يكون محتوى المقالُ درساً في اللغة، ولا تراجيديا حزن يراد منها البكاء على الأطلال، أو درساً في البلاغة، ربما الأجدرُ أن تصلحَ تلك المقدمة لدرس في التاريخ، أو في فن الصمت، الصمت الذي أصبح مرادفاً للذات العربية، والصمت في غير موضعه يعبرُ عن حالة من البلاهة، أو الجبن، منذُ ما يقارب القرنَ ونيف والحالة العربية ليست سويةً، أقصد بأن أيدلوجيا الصمت، والتباكي هما الأيدلوجيتان اللتان تصلحان لوصف الحالة العربية المزرية، فإما العجزُ أو القهرُ، أو ظلمُ ذوي القربى..!! فهم من جعلونا نغرقُ في شبر من الخوف، فحتى الأقلامُ باتت شحيحةً في إنتاجها، وتوثيقها لكل شيء في حياتنا، وجفافُ الأحبار جعلها لا تقف موقف الشاهد الأمين على ما يجري من حولنا من ظلم وافتراء، وحتى لا أغرقُ في فلسفات، وتأويل للكلام أشير إلى الوضع العربي المزري، وحالة التراجع والتخاذل التي نعيشها اليوم، فلسطين، والعراق، ولبنان، ونماذجُ أخرى من القهر، أينما حاولت النظر تجد المشهد نفسه، ربما بمفردات مختلفة لكنه في المحصلة المضمون نفسه، ومع ذلك نمارس صمتاً غليظاً، بالمطلق لا يعبرُ عن صمت الحكماء .
لم يخطئ ناصر دمج نخطئ البتة عندما قال ” إن التاريخ لم يتعدَ على المسارات الثابتة في سياق حضارته الإنسانية، لان الثبات ألزماني والمكاني سمه لا تقبل التاريخ بها كحاكمة وضابطة لحركته الحضارية كون التصارع ومنهاج النفي وزوال الطوالح لصالح الحق والعدل،” فالتاريخُ في مساره ومنذ وجود الخليقة اعتمد على كم تراكمي للأحداث شكلت في مجموعها السيرة التاريخية للبشرية، وأتت كتابةُ التاريخ كمحصله تراكمية للأحداث، فمنها من نقل بموضوعية ومنها من اعتمد على تجيير ” الايدولوجيا ” والرأي المسبق لصالح الفكرة المراد توثيقها، بالرغم من أنها لم تكن واقعاً يوماً ما، لأنها كانت ومازالت تعبر عن حالة فصام ذهنية قادت أصحابها إلى حبكة قصصية خرافية ألصقت للتاريخ لتشكل إرثاً حضارياً، وتراثاً، فكرياً، لفئة عرقية لتكون حالة الفصام تلك هي الخزعبلات التي يراد زرعها في الذاكرة الآدمية، وبتأكيد فان كل الطوالح إلى زوال مهما حاولت من إضافة هالة من القدسية إليها..!! أما الحق المستند إلى أصل واقعي فهو الباقي في أذهان وعقول البشر وعقولهم .
أدركُ تماماً أن الحق المبني على الأصل هو الباقي بالرغم من كل المحاولات التي تريد تغيبه، ربما لان عوامل التحول والتغيير لم تكن ذات أصل يمكن البناء عليها لإنتاج موروث أصيل يتناسب مع عوامل الزمان والمكان المسرح الحاضن للأحداث كلها، وهذا ما حصل فعلاً مع الحركة الصهيونية كونها حاولت في نهاية القرن التاسع عشر وتحديدا بعد مؤتمر ” بال ” في سوسيرا، عندما حاولت جمع خليط غير متجانس من البشر وصهرهم في بوتقة الصهيونية مرة واليهودية مرةً أخرى،
قناة الجزيرة ” وفانتازيا ” التضليل الإعلامي ..(..!!..)..
بقلم : سامح عوده - فلسطين
مخطئ من يظن أن قناة الجزيرة الفضائية القطرية تحمل على عاتقها عبئاً قومياً وعروبياً متقدماً في تنوير العقل العربي وكشف الحقيقة، وسيظن القارئ بأن هذا المقال جزءٌ من طمس الحقيقة وتجنٍ على دور الجزيرة الإعلامي، بالتأكيد سيذهل القارئ العربي إن قدر له أن يتابع سطوري المتواضعة لأن الحقيقة لها باب واحد، والتضليل له ألف قناع وقناع، والزمن كفيل بكشف العورات وفضح المستور..!!
ترى هل سيأتي الوقت لكشف المستور فيما يجري من حولنا من بغاء مقصود تمارسه الجزيرة وباقي القنوات الفضائية النفطية الأخرى ؟!
سؤال سأتركه للعقلاء فقط كي يمعنوا في الإجابة عنه، وكلي أمل بأن يجد هذا السؤال جواباً لدى العقلاء بعيداً عن ثورة المشاعر التي عبأتنا الجزيرة وأخواتها بها، وللحق فإن القناع الجميل الذي تلبسه الجزيرة عبر شبكة مذيعاتها الشقراوات، ومذيعيها الأنيقين، وللحق فإن منهم من يلزم حدود الأدب ولا يسعى لمسح الحذاء لمن يجلسون خلف الشاشات ممن يغدقون على القناة من مال النفط..!!
وحتى لا نغرق في بحر التأويلات اللامنطقي، وكي نكون منصفين في الطرح، علينا أن نخلع عباءة العاطفة ونرتدي ثوب العقل الذي هو أبقى، عرضت قناة الجزيرة يوم أمس تقريراً عن انتهاك حقوق الإنسان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، قدمته مراسلة الجزيرة “جيفارا البديري ” وقبل أن أخوض في مضمون التقرير كنت أتمنى أن أوجه عددا من الأسئلة “لجيفارا البديري ” وطاقم الجزيرة الذي بدأ يلهث وراء الاسطوانة القطرية المشروخة، لأن الرواتب الخيالية التي تدفعها القناة لهؤلاء ستجعلهم يبيعون ضميرهم الصحفي ويلهثون وراء بضعة آلاف من الدولارات تدفع لهم شهرياً، عرض التقرير مغالطات عدة، وكذبا إعلامياً لا يعرفه المواطن العربي، حين حاول أن يقارن بين حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولنفترض بأن هناك تضليلا إعلاميا وقمعا للحريات تمارسه حركة حماس بحق المواطنين ووسائل الإعلام المختلفة، ولنفترض جدلاً أن مراسلي القناة العاملين في قطاع غزة لا يستطيعون كشف الحقيقة المؤلمة التي يتعرض لها أبناء شعبنا في قطاع غزة، على يد مليشيات حماس الظلاميه .
الجزيرة حفظها الله كانت القناة الوحيدة التي تبث أثناء الحرب بحرية فقد صورت أن المقاومة في غزة هي حكر على كتائب القسام التابعة لحركة حماس، علماً بأن جميع الفصائل قدمت شهداء، وهنا لا أنكر دور الشرفاء من كتائب القسام ممن قدموا تضحيات في مقاومة المحتل، الحقيقة الساطعة كالشمس أن هناك فصائل مقاومة أخرى واجهت العدو الصهيوني واستبسلت في الدفاع عن غزة، وكانت في مواقع متقدمة، استشهد من عناصرها المئات ولم تحاول الجزيرة ومراسلوها أن تسلط الضوء على تلك السواعد التي جبل دمها بتراب الأرض وهي تصد المحتل الغاصب في معركة تل الهوى وغيرها من المعارك التي خاضتها في مناطق متعددة من قطاع غزة الصامد، وما لبث العدوان أن توقف حتى شنت مجموعة من حركة حماس حملات على تلك السواعد المقاومة بعد أن قامت عناصر مما يسمى بميلشيات الأمن الداخلي التابعة لحماس بتسجيل أسمائهم، بهدف تسليم أسلحتهم التي واجهوا المحتل بها، فقتل من قتل برصاصهم الغادر، وفي النهاية قالوا قتلنا عدداً من العملاء ؟!، وأطلقت النار على أرجل العديد منهم، وآخرون أخضعوا للإقامة الجبرية، هذه هي الحقيقة المؤسفة التي سيصدم بها الناس عندما تنقشع سحب الضباب ..
ولأن المشهد مزعج بكل تفاصيله، والوصول إلى الحقيقة ليس سهلا ولأن الجزيرة تملك










