تسطع كنور في صباح ربيعي هادئ، عندما تعانق خيوط الشمس، زهوراً، طريةً، قد نمت في أمكنةٍ لم يخطر ببالنا أن تستيقظَ تلك الأزهار في هذه الأمكنة، تتماوج مع نسائم الريح وهي تتمايلُ كموج رباني أهداه الله لنا، ليسكب البهجة في نفوسنا، هذا المشهد الذي يتكررُ كثيراً في أراضٍ حباها الله نعماً كثيرة، فتيقنُ أن طقوس البهجة قد بدأت تراقصُ الروح، بعودة الربيع، وانبعاث الحياة في الأرض من جديد بعد خريف جرد الكون من بعض جمالياته.
هكذا أنا، تستهويني النصوص الحالمة، فوجدتُ ذاتي قد نمى بداخلها " نرجس " و " دحنون " بعد أن أمعنتُ في قراءة قصة " رقصة " للكاتبة والقاصة العراقية سولاف هلال ، وللحق فلم تكن هذه القصة هي الأولى التي أقرؤها لها، لقد حالفني الحظ أن أقرأ عدداً من القصص لها متفرقة، أي لم تكن في مجموعة قصصية واحدة، وهذا الأمر قد يكون رائعاً لي إذ أن المجموعات القصصية في العادة تكون باللون الواحد نفسه، لأنها في أغلب الأحيان تأتي على شكل سلسلة، بعد قراءتي لعدد من أعمالها الأدبية .
وفي معظم الأعمال التي قرأتها عدتُ إليها أكثر من مرة، لأنها مرصوفة كعقد لؤلؤ جميل، لكل لؤلؤة فيه بريق خاص، تحتار بين هذه وتلك، فنفائس الأشياء، تبهرك ببيريقها، وجوهرها الثمين، والجوهر الأساس في القياس بين النفيس والخسيس، بمعنى أن تغوص إلى أعماق نص أصيل، ستجدُ في أعماقه وبين سطوره، أشياء لم تكن ببالك، جمال اللغة، وروعة الوصف، والحبكة التي تأسرك بجاذبيتها إلى عمق النص. معظم النصوص التي قرأتها للكاتبة وجدتها كشعاع يشبه ألوان قوس القزح يصعدُ إلى الأعلى أسرع من الضوء، لكنه لا يتقوس .
وهذه القصة بالذات آثرتُ أن أكتب عنها، لأنني أحسستُ ببذخ العزف في كل حرف من حروفها، قصة مكتملة العناصر، شكلاً، ومضموناً، فالكاتبة وبعد قراءة متأنية للقصة، وجدتها قد راقصت بأناملها أوتار قيثارة كلاسيكية، لا يتقن فن العزف عليها إلا عازف بارع، أو أن القصة من بدايتها حتى نهايتها بدأت كسلم موسيقيي " هورمني " وهذا السلم قد بدأ بحرف وانتهى ليصنع معزوفة لكن من كلمات، وقد بدأت الكاتبة قصتها مباشرة بالنقر على

























بقلم : سامح عوده – فلسطين 
